ابن أبي جمهور الأحسائي

154

عوالي اللئالي

( 121 ) وعنه صلى الله عليه وآله قال : " دخلت امرأة النار في هرة ربطتها ، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض " ( 1 ) ( 122 ) وقال صلى الله عليه وآله : " اللهم بارك لنا في شامنا ، وبارك لنا في يمننا . قالوا : وفي نجدنا ؟ فقال : " اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا ، قالوا : وفي نجدنا ؟ قال : " هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان " ( 2 ) ( 3 ) . ( 123 ) وقال صلى الله عليه وآله : " كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل ، فإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك " ( 4 ) .

--> ( 1 ) يعنى أن الله تعالى عاقبها بالنار من أجل ظلمها لهرة . وهذا يدل على أنه لا يجوز الاستصغار بشئ من الذنوب ، ولا الاستحقار بشئ من مخلوقات الله تعالى ، فإنه ربما كان ما استصغره من الذنب عند الله كبيرا ، وما استحقره من مخلوق الله عند الله كبيرا ( عظيم خ ) ( معه ) . ( 2 ) أراد بالشام هنا المدينة ، وباليمن مكة . ومثله قوله صلى الله عليه وآله . إذا جفاك زمنك ، شامك شامك ، أو يمنك يمنك . يعنى عليك بالمدينة أو مكة . وعنى بالزلازل والفتن الواقعة التي وقعت في أرض نجد . وطلوع قرن الشيطان بها ، ما وقع من قصة مسيلمة الكذاب وظهوره بأرض اليمامة ، ودعواه النبوة ، ووقع بينه وبين المسلمين ملحمة ، قتل فيها جماعة من المهاجرين والأنصار ( معه ) . ( 3 ) أقول : ويؤيد أن المراد بالشام المدينة ، ان الشام المعروفة لم تفتح في عصره صلى الله عليه وآله ( جه ) ( 4 ) وهذا يدل على أن قصر الامل ، من الأخلاق التي يجب للمؤمن الاتصاف بها . لان طول الامل ينسى الآخرة ، ونسيان الآخرة مستلزم لحب الدنيا ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة كما مر في الحديث ( معه )